التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (11) | ماكيليلي – المكوك الفرنسي

كثيرون هم من لم يأخذوا حقهم الكامل من الثناء والإشادة على ما كان يقدمونه في الملعب من جهد وتضحيات ولذلك قمت بإنشاء سلسلة أساطير الظل، وأحد هؤلاء الذين لم يأخذوا حقهم بشكل كامل كما يستحقون هو المكوك الفرنسي “كلود ماكيليلي”.
ماكيليلي الذي أصبح مرجعًا فيما بعد لمركزه لم يحصل على حقه بالكامل من الإشادة أو حتى التقدير من جانب ريال مدريد عندما كان في صفوفه، لذلك عندما رحل أفتقد الفريق عنصرًا حيويًا في وسط ملعبه وأحدث رحيله ثغرة جعلت الجميع يندم ليس فقط على طريقة الاستغناء عنه وإنما عن رحيله بالكلية.

بداياته

ولد كلود في الكونغو الديمقراطية ومنها انتقل إلى فرنسا وحصل على جنسيتها وهو صغير، إنطلاقتة الرياضية كانت من خلال فريق “سبورتينج ميلون” الفرنسي ثم بعد ذلك إنتقل إلى فريق “بريست” ثم منه إلى ناد أكثر شهرة منهما وهو نادي “نانت”.
الغريب أن ماكيليلي كان يلعب على الرواق الأيمن كجناح في بداياته، ثم بعد ذلك أدرك مدربه “جان كلود سودو” أنه سيكون أفضل في مركز يستطيع أن يوقف فيه الآخرين.

انتقل ماكيليلي بعد ذلك إلى أحد أكبر أندية فرنسا وبطل أوروبا السابق نادي “مارسيليا” لكنه لم يستمر معهم سوى موسم واحد فقط قبل أن يبدأ رحلته خارج فرنسا بالإنضمام إلى “سيلتا فيجو” في إسبانيا.
برز دور ماكيليلي في فيجو وذاع اسمه وبدأت شهرته تزداد وهو ما وضع أعين كبار أوروبا عليه، فما هما إلا موسمين حتى ألتحق بريال مدريد، ليكون هو حائط الصد الأول للفريق أمام هجمات الخصوم.

مع ريال مدريد

بدأ ماكيليلي رحلته مع ريال مدريد خلال موسم 2001/2000 ، وكان قد بدأ ريال مدريد في تلك الحقبة في تجميع “الجلاكتيكوس” الخاص به، وبالطبع لا يمكن أن يكون كل أفراد فريقك نجومًا لامعين أو لاعبين مهمتهم الهجوم على الخصوم دون وجود من يصد الهجوم المعاكس، فكان هذا الدور هو دور ماكيليلي معهم.
بحسب موقع “punditfeed” فإن ماكيليلي كان أقل النجوم في تشكيل الفريق أجرًا حيث كان النادي يدفع له أقل من الآخرين، وعندما أراد كلود أن يبحث عن مقابل أكبر للخدمات التي يقدمها ذهب إلى رئيس النادي “فلورنتينو بيريز” للحديث معه عن علاوة إضافية تم رفض الأمر بل وسخر منه بيريز علنًا! وبالتالي غادر ماكيليلي ريال مدريد وترك وسط ملعبه في ورطة.
في الوقت الذي غادر فيه ماكيليلي من بوابة سنتياجو برنابيو كان يوجد في المقابل نجمًا آخر قادمًا من خلالها هو “ديفيد بيكهام”، ولكن السؤال الذي كان يتبادر في أذهان الجميع حينها، كيف تبدل هذا بذاك؟! أو كما قال زيدان عن هذا الأمر حينها “لماذا تضع طبقة أخرى من طلاء الذهب على سيارة بنتلي عندما تفقد المحرك؟”.
رحل ماكيليلي عن إسبانيا وكانت وجهته إلى إنجلترا وتحديدًا نادي “تشيلسي” الذي كان في بداية نهضته الحديثة وكان يريد من يؤمن له مرماه وخط دفاعه من هجوم الخصوم، فلم يكن يوجد في ذلك الوقت أفضل من الفرنسي الصغير.

نهضة تشيلسي

شهد موسم ماكيليلي الأول حصول البلوز على المركز الثاني في الدوري الإنجليزي ووصلوا لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ثم بعد ذلك جاء المدرب الأفضل في تاريخ تشيلسي الحديث “جوزيه مورينيو” وهو الذي استطاع أن يستفاد من ماكيليلي أفضل استفادة وحقق رفقته للنادي العديد من الألقاب بل وأصبح تشيلسي رقمًا صعبًا في الكرة الإنجليزية والأوروبية من ذلك الحين.
مع تشيلسي أختلف دور ماكيليلي قليلًا فلم يكتف بالدفاع بل إنه كان يشارك في هجمات فريقه وكان يملك حرية التحرك في الملعب.

دور ماكيليلي

هناك مصطلح في الصحافة الإنجليزية يصف دور كلود ماكيليلي في الملعب يسمى بـ “The Claude Makélélé role” وذلك لأن دور ماكليلي أصبح من أهم الأدوار في الكرة الحديثة كما يخبرنا موقع “fandom” في تقريره عن الفرنسي.
يبقى ماكيليلي علامة فارقة في كرة القدم العالمية خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، وأصبح لاعبًا يُضربه به المثل فيمن هم يقومون باللعب في أدوار مثله كـ “نجولو كانتي”، والأمر الجيد والصعب في نفس الوقت أن مركز ماكيليلي لا يتلق الكثير من الشهرة والإشادات إلا من المختصين لكنه بموهبته وبمجهوده وركضه الدائم ورحيله من ريال مدريد وإحداث أزمة بسبب ذلك، فتح أعين الجميع على أن وجود لاعب تتكسر على يديه أو قل قدميه هجمات الخصوم هو أمرًا لا مفر منه، فإذا أردت أن تبني فريقًا قويًا فيجب أن يكون لديك ماكيليلي الخاص بك.

مع الديوك

لم يكن ماكيليلي أوفر حظًا من زملاؤه النجوم في فريق الديوك، فلم يتمكن على مدار 72 مباراة دولية أن يحقق شيئًا مع المنتخب الفرنسي خلال مسيرته، فالإخفاقات كانت هي مصير المنتخب المدجج بالنجوم والأساطير كلما شارك في بطولة دولية أو قارية وكان أقصى ما أستطاعوا الوصول إليه هو الحصول على فضية كأس العالم الذي أقيم بألمانيا في 2006.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (10) | أيمار – أن تكون قدوة ميسي

أحد الذين كانوا يقفون في طابور طويل يسمى بـ “خليفة مارادونا” لكنه لم يكن فاشلًا مثل البعض منهم ممن أُطلق عليهم هذا اللقب، بل إنه حقق ألقابًا وشهرة جيدة جدًا جعلته أحد سحرة الأرجنتين وصنع اسمًا لامعًا في سماء الكرة هناك، بل تريد أكثر من ذلك يكفي أن أقول لك بأنه مثل ميسي الأعلى في اللعبة.

بداياته
أيمار خريج مدرسة ريفر بليت، لكنه قبل ذلك كان مثل عديد الأطفال في جميع أنحاء العالم يركض خلف الكرة في الشوارع، وكان أيمار يلعب مع أصدقاء طفولته في شوارع “ريو كوارتو”، والده ريكاردو حاول ثنيه عن الاستمرار في اللعب لكن بابلو استمر فيما يجيد فعله، فشاهده أحد المدربين المحليين يدعى “ألفي ميركادو” فقرر ضمه لفريقه “إستوديانتس دي ريو كوارتو”، ثم جاء العملاق الأرجنتيتي ريفر بليت بعد ذلك وضمه لصفوفه، تم تصعيد إيمار للفريق الأول في عام 1997 وما هي إلا أربعة مواسم قضاها هناك حتى التقطته أعين أوروبا، فقرر الإرتحال نحو قاة المجد والشهرة ليبدأ مسيرة جديدة وخطوة مهمة في مسيرته الإحترافية عن طريق إسبانيا وتحديدًا من بوابة خفافيش فالنسيا.

إبداعاته مع فالنسيا

كان انتقال أيمار إلى فالنسيا هو الخطوة الأهم في مسيرته الإحترافية، بالرغم من صغر سنه إلا أنه انتقل بمبلغ كبير حينها مقارنةً بعمره وشهرته وصل إلى 21.25 مليون يورو.
مع فالنسيا عرف العالم من هو بابلو أيمار، وما الذي يمتلكه من قدارت ومهارات كبيرة وخاصة جدًا جعلته أحد الموهوبين في زمانه وأحد أفضل لاعبي الليجا وذلك في زمن كانت تكتظ فيه بالعديد من النجوم والأساطير الكبيرة في ذلك الوقت.
في موسمه الأول مع الفريق كان فالنسيا على مقربة من تحقيق الإنجاز التاريخي والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2001/2000 والذي خسره الخفافيش أمام بايرن ميونيخ بركلات الترجيح.
استمر تألق أيمار مع فالنسيا ونجح في أن يفوز بألقاب عديدة مع الفريق الإسباني الذي كان قوامه عددًا من اللاعبين الجيدين الذين استطاعوا أن يتعبوا العملاقين برشلونة وريال مديد كثيرًا حتى هزموهما في مرتين خلال بداية الألفية الجديدة فحقق أيمار رفقة زملائه لقبي ليجا في موسمي 2002/2001 و2004/2003 وسط دهشة الجميع.
لم تتوقف إنجازات أيمار عند المستوى المحلي رفقة فالنسيا وإنما استمرت قاريًا أيضًا، فاستطاع أن يملأ خزائنه بألقاب أوروبية عندما نجحوا في التتويج بلقب للدوري الأوروبي وآخر للسوبر الأوروبي.
مشوار أيمار رفقة فالنسيا هو الأكبر خلال مسيرته الرياضية من حيث عدد المباريات التي خاضها معهم، الأرجنتيني مثل الخفافيش في خمسة مواسم بواقع “208 مباراة” سجل خلالها “33 هدفًا” وصنع “21” آخرين.
انتهت مسيرة أيمار كما تقول “الجارديان” مع فالنسيا بخروج رافاييل بينيتيز من النادي وانتقاله لتدريب ليفربول وقدوم الإيطالي كلاوديو رانييري بدلًا منه، ويبدو وأنه كما قالت الجريدة أن بينيتيز كان عليه أن يصطحب معه أيمار إلى أنفيلد، فأيمار لم يكن كما كان مرة أخرى.
فجاءت لحظة خروجه من فالنسيا ولكنه قرر البقاء في إسبانيا بالإنضمام إلى ريال سرقسطة، قضى بابلو رفقتهم موسمين ثم قرر الانتقال إلى عملاق في بلد أخر وهو بنفيكا البرتغالي لينهي معه رحلته في أوروبا.
ارتدى أيمار قميص النسور البرتغاليين لمدة خمسة مواسم، وبعد أن اكتفى من مسيرته هناك في البرتغال ذهب في رحلة سريعة إلى ماليزيا وبقى بعد ذلك بدون أن ينضم لأي ناد قبل أن يقرر العودة لريفر بليت وينهي مسيرته هناك كما بدأها معهم.

قدوة ميسي
لا يخفى على أحد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، أصبح قدوة للعديد من لاعبي كرة القدم حول العالم، لكن هل سألت نفسك من قبل من هو قدوة ميسي في عالم اللعبة؟

ميسي دائمًا ما يقوم بالإشادة بمهارات وقدرات بابلو أيمار، وكما أوضح موقع “footchampion” في تقريره أن مسيرة أيمار قد أنتهت بشكل أقل جاذبية لكن رحلته كانت مطلوبة بشكل كبير من قبل عشاق كرة القدم وأستطاع أن يكون مصدر إلهام للعديدين وعلى رأسهم بالطبع ليونيل ميسي.
يقول عنه ميسي “لقد استمعت بلعبه، وقد تابعت رحلته منذ أن كان في ريفر”.
وما كان من بابلو إلا أن رد له الإعجاب بأنه “ممتن جدًا له”.

مع الألباسيليستي
لم تكن مسيرة بابلو حافلة مع المنتخب الأرجنتيني كما كانت مع الأندية، حيث لم يستطيع الفريق الذي كان مدججًا بالنجوم أن يحقق شيئًا سواء بطولة كوبا أميركا أو لقب كأس العالم وهذا بالطبع على مستوى الفريق الأول، لكن مع فريق الشباب تحت عشرين عامًا كان حظ بابلو أفضل حيث تمكن من الفوز ببطولة كأس العالم تحت عشرين عامًا في عام 1997.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (9) | شيرر – المطرقة الإنجليزية

هو هداف إنجليزي كبير، ليس هذا فحسب وإنما هو الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي، وعلى الرغم من أنه دافع عن ألوان أندية متوسطة المستوى إلا أنه يبقى علامة هجومية بارزة وخالدة في تاريخ إنجلترا، هو آلان شيرر أحد أفضل اللاعبين في تاريخ بلاد الأسود الثلاثة.

بداياته
شيرر ينتمي لعائلة متوسطة الحال، ترعرع في جوسفورث بنيوكاسل، إنطلاقته كانت من خلال ناد محلي ثم انتقل منه إلى نادي ساوثهامبتون ليبدأ مع فئة الشباب بالنادي.
تم تصعيد شيرر للفريق الأول بالساوث في موسم 1989/1988، أربع مواسم فقط قضاها شيرر في صفوف الفريق الأحمر والأبيض لم يلعب فيها كثيرًا حيث أن حصيلته كلها كانت “25 مباراة” فقط سجل خلالها “8 أهداف” فقط، لذلك كان رحيله حتميًا للبحث عن فرصة أفضل في مكان أخر.

الإنطلاقة الأفضل
جاءت الإنطلاقة الأشهر له أو قل الأفضل له في صفوف نادي بلاكبيرن والتي خلدت اسمه كمهاجم من طارز رفيع في تاريخ الكرة الإنجليزية.
انتقل إليهم شيرر في موسم 1993/1992 وفي موسمه الأول استطاع أن يسجل “16 هدفًا” في “21 مباراة”، استمر شيرر في تقديم أداء كبير معهم حتى حصل معهم على اللقب الأغلى في مسيرته وهو لقب البريميرليج في موسم 1995/1994 ليكون فوز بلاكبيرن المفاجئ في هذا الموسم أحد العلامات الفارقة في تاريخ البريميرليج.

أداء شيرر مع بلاكبيرن وصل إلى قمته عندما حصل على لقب هداف الدوري في مناسبتين موسم التتويج وموسم 1996/1995، ارتدى شيرر قميص بلاكبيرن خلال أربعة مواسم لعب خلالها “148 مباراة” سجل فيها “114 هدف”، كما أنه حصل أيضًا على لاعب العام خلال موسم التتويج.
بالطبع أداء شيرر في هذا الوقت لم يكن ليمر مرور الكرام من أمام أعين الأندية الكبرى وبالتأكيد أن العديد منهم أراد ضمه لصفوفه ليكسب جوهرة في قائمته، فكان أحد هؤلاء الكبار الذين يريدون ضمه نادي مانشستر يونايتد والذي حاول ضمه بشدة لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل.
جاء سبب فشل مانشستر في ضم شيرر بحسب ما جاء بتقرير موقع “sportsjoe” أن رئيس بلاكبيرن حينها “جاك ووكر” لم يكن من كبار المعجبين بمانشستر يونايتد فلم يكن يريد أن يذهب آلان إليهم لينافسهم محليًا، بل على العكس فقد كان ووكر سعيدًا لأن شيرر سيذهب إلى نيوكاسل.
وانتهت رحلة شيرر الرائعة مع نيوكاسل فقرر الانتقال لخوض تجربة أخرى جديدة مع فريق من الفرق المتوسطة أيضًا وجاء اختياره هذه المرة على نيوكاسل يونايتد.

الوصول للقمة
انتقل شيرر إلى فريق الماكبايس في موسم 1997/1996 بصفقة كبيرة حينها قدرت بـ 21 مليون يورو، ليبدأ معهم رحلة الوصول لقمة ترتيب جدول الهدافين التاريخيين للبريميرليج.
لم ينتظر شيرر كثيرًا حتى يستأنف تألقه الذي أتى به معه من بلاكبيرن، فحصل مع نيوكاسل على هداف الدوري في موسمه الأول وعلى لقب لاعب العام أيضًا.

كانت فترة شيرر مع نيوكاسل هي الأكبر في مسيرته مع الأندية من حيث خوض المباريات والفترة التي استمر فيها هناك، حيث استمر بإرتداء القميص الأبيض والأسود خلال عشرة مواسم كاملة جعلته يصل للهدف المنشود وهو التربع على قمة هدافي الدوري بتسجيله لـ 260 هدفًا.
أما على المستوى القاري فحقق شيرر مع نيوكاسل لقب هداف الدوري الأوروبي أو كأس الاتحاد الأوروبي سابقًا في مرتين.

رفقة المنتخب
بالطبع كان شيرر هو الاختيار الأول لمدربي المنتخب الإنجليزي طوال فترة نشاطه وبالطبع أيضًا كان حظه سيئًا بعدم تحقيق شيء رفقة فريق الأسود الثلاثة سواء على المستوى القاري أو العالمي، لكن على المستوى الشخصي قدم شيرر ما يخلد ذكراه رفقة منتخب بلاده.
تمكن شيرر من الحصول على الحذاء الذهبي كأفضل هداف لبطولة يورو 96 عندما سجل خلال البطولة خمسة أهداف، وكانت هذه هي أبرز محطة شخصية لشيرر رفقة المنتخب الإنجليزي بعد أن قرر تعليق حذائه دوليًا بعد انتهاء يورو 2000، وهو الذي سجل مع المنتخب “30 هدفًا” في “63 مباراة” ليصبح بها الخامس في ترتيب هدافي المنتخب.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (8) | أوكوشا – نسر أخضر عالمي

قد تكون قارة إفريقيا هي أفقر القارات في الكرة الأرضية في كثير من الموارد، لكنها بالرغم من ذلك تبقى غنية في بعض الأشياء والأمور الأخرى، ومن أهم تلك الأشياء الغنية التي تحظى بها القارة هو إمتلاكها للعديد من المواهب والمهارات الكُروية في مختلف البلدان، يكفي أنه خرج منها للقارات الأخرى لاعب مثل جاي جاي أوكوشا.

بداياته
نشأ أوكوشا في ناديه المحلي “أنوجو رينجرز” قبل أن يبدأ رحلته الإحترافية بالإنتقال إلى ألمانيا والإنضمام إلى نادي صغير يدعي “نيونيكرشن” قضى معه موسمين فقط حتى استقبله بعد ذلك أحد أشهر الأندية في ألمانيا وهو نادي “إينتراخت فرانكفورت”، ومن هنا كانت الإنطلاقة الحقيقة لأوكوشا ليعرف العالم بأسره أن مواهب القارة السمراء لا تنضب وأن بها أيضًا سحرة لا يقلون سحرًا عن أقرانهم في القارات الأخرى خاصةً اللاتينية.
دافع أوكوشا عن ألوان فرانكفورت خلال خمسة مواسم قضاها بملعب “كومرزبانك أرينا”، جعلته ليس فقط من أفضل اللاعبين في وقته بالنادي وإنما من الأفضل في تاريخه ولا يوجد دليل على ذلك أفضل من هدفه التاريخي الذي أحرزه في مرمى أوليفر كان، ثم تكريمه الذي تلقاه لاحقًا بعد إعتزاله من إدارة النادي للإسهامات التي قدمها لفريقه السابق وجعلت الجميع ينظر إلى فرانكفورت من أجل مشاهدة هذا النيجيري الصغير.

شارك أوكوشا مع فرانكفورت في 116 مباراة أحرز خلالها 25 هدفًا وصنع 18 آخرين، ولكن انتهاء رحلته مع فرانكفورت لم تأت كما ينبغي حيث غادرهم بعد هبوط الفريق وذهب نحو رحلة أخرى جديدة إلى تركيا وتحديد مع نادي فنربخشة الذي قضى بين صفوفه موسمين ثم بعدها انتقل إلى فرنسا من بوابة باريس سان جيرمان.

أغلى إفريقي في التاريخ

انتقال أوكوشا بعد رحلته السريعة في تركيا إلى فرنسا جاء معه ليكسر الرقم القياسي الخاص بأغلى صفقة للاعب إفريقي في التاريخ حينها برسوم قدرت بـ 14 مليون جنيه استرليني.
كان أوكوشا على مدار الأربعة مواسم التي إرتدى فيها قميص الباريسيين جزءًا – كما يقول موقع .. – من فريق موهوب لكنه غير متوازن يكفي أن نعرف بأن زامله في تلك الأوقات الموهبة البرازيلية رونالدينيو، وبعد انتهاء مشاركته رفقة النسور الخضر في مونديال كوريا واليابان عام 2002 كان أوكوشا خارج أسوار سان جيرمان.

بولتون واللحظة الأفضل
بالرغم من أن مشاركته مع باريس كان مخيبة للآمال ولم يحظ فيها إلا بتتويج وحيد كان كأس السوبر الفرنسية إلا أن تغيير وجهته ومغادرته للفريق وتحديدًا إلى بولتون الإنجليزي كان شيئًا جيدًا جدًا له، لما لا وانتقال أوكوشا للعب في البريميرليج كان هو النقلة الأافضل واللحظة الأبرز في مسيرته الرياضية، انتقال أوكوشا إلى بولتون جاء في أوج عطائه فقدم معهم مستوى أبهر الجميع وجعلت الإشادات تنهال عليه من كل مكان.
في البداية جاء انتقال أوكوشا إلى بولتون بعد مفاوضات مطولة وقد وافق في النهاية على الانتقال إلى ناد لا يعتبر من بين الصفوة في أندية البريميرليج أو ناد يناسب قدرات وإمكانيات النيجيري.

وعن تأثيره الكبير في صفوف الفريق ليس فقط على أرض الملعب يخبرنا موقع “planetfootball” أن أوكوشا كما كان لاعبًا مؤثرًا في أرض الملعب فإنه أيضًا كان يحترم في غرفة ملابس الفريق، لذلك أصبح قائدًا له بعد رحيل قائده “جودني بيرجسون”، وفي الموسم التالي لحمله لشارة القيادة تمكن بولتون من الوصول إلى نهائي كأس الرابطة في أمسية رائعة فازوا فيها بخماسية مقابل هدفين ضد أستون فيلا بصم فيها أوكوشا على ثنائية شخصية.
ساعد أوكوشا بولتون في الوصول إلى كأس الاتحاد الأوروبي في موسم 2005/2004، حيث قاد مجموعة من الخبرات التي كانت تزين تشكيلة الفريق، أمثال الإسباني فيرناندو هييرو والفرنسي إيفان كامبو.
ومع أدائه القوي الذي قدمه خلال الأربعة مواسم رفقة بولتون اختارته مجلة “فور فور تو العالمية” كأفضل ثامن لاعب إفريقي في تاريخ البريميرليج من أصل 15 لاعبًا.
ومع انتهاء موسم 2006/2005 كانت نهاية رحلة أوكوشا مع بولتون، وبدأ بعدها في البحث عن تجربة جديدة بعدما وصل مع بولتون إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في مسيرته فكان الانتقال إلى قطر القطري.

توقف مسيرة ثم إعتزال مبكر
لم يصبر أوكوشا كثيرًا لإبتعاده عن الكرة الإنجليزية فما هو إلا موسم واحد في قطر حتى قرر العودة مرة أخرى لإنجلترا، ولكن هذه المرة من خلال نادي هال سيتي، ثم قرر أوكوشا الإعتزال أو تحديدًا إيقاف مسيرته لبعض الوقت قبل أن يعود في رحلة سريعة إلى ضورجابور الهندي ثم يعتزل بعدها ويقرر تعليق حذائه نهائيًا.
يعتبر إعتزال أوكوشا جاء في سن مبكر حيث كان في عامه الرابع والثلاثين، ولكن يبرر أوكوشا هذا الأمر بأن عدم حصوله على أوقات لعب كثيرة هي السبب الأبرز في إعتزاله، حيث أن النيجيري كما ذكر لا يعتقد أنه سيتدرب من الإثنين إلى الخميس من أجل اللعب لـ20 دقيقة فقط أو الجلوس بديلًا فهو يعتبر نفسه لاعب منافس للغاية.
وفي النهاية، يبقى أبرز إنجازات أوكوشا الجماعية هو تتويجه رفقة المنتخب الأوليمبي النيجيري بالميدالية الذهبية في أولمبياد أطلانتا بأميركا عام 1996 عندما تغلبوا في المباراة النهائية على المنتخب الأرجنتيني.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (7) | شنايدر – المُمرر المتميز

هل تعرف هؤلاء اللاعبين الذين يمكنهم اللعب في أكثر من مكان بالملعب في مركز واحد من المراكز الثلاثة، ويعطيك جودة رائعة في أي مكان تضعه فيه؟ كذلك أسطورة هذه المرة.
الهولندي ويسلي شنايدر، والذي يعتبر أحد أفضل صانعي اللعب في وقته، لا بل أحب أن أقول عنه أنه أحد أفضل لاعبي الوسط بالعموم في وقته، لأنه دائمًا ما كان يستطيع تقديم مستوى متميز في أكثر من مركز سواء في مركزه الأساسي خلف المهاجمين كصانع لعب أو كلاعب إرتكاز على الدائرة.

بداياته
هولندي وبتلك القيمة الفنية، لا شك أنه سيكون خريج أحد أفضل الأكاديميات حول العالم، أكاديمية “أياكس أمستردام”.
شنايدر نشأ في أمستردام وكان لاعبًا جيدًا منذ بدايته حتى أنه تم تصعيده للفريق الأول وهو ابن التاسعة عشر ليأخذ مكانه في تشكيلة الفريق.
استمر شنايدر نحو خمسة مواسم بقميص فريقه أياكس استطاع خلالها أن يبرز قدراته معهم وأن يبصم على أكبر عدد مباريات لعبها في تاريخه -180 مباراة- مع الأندية التي التحق بها بعد ذلك، صنع شنايدر خلال هذه الفترة الكثير من التمريرات الحاسمة التي وصلت إلى “45 تمريرة” ولم يكتف بذلك بل كان هدافًا أيضًا نسبةً إلى مركزه، فتمكن من إحراز “58 هدفًا” في شباك الخصوم على مدار وقت تواجده هناك، وجمع شنايدر مع فريق أياكس عددًا لا بأس به من البطولات وصل إلى ست بطولات خلال فترته التي دافع فيها عن ألوانهم.

رحلة سريعة مع المرينجي
كغيره من المواهب التي تتألق وتقدم مستوى مميز فيأتي عليها يومًا أو وقتًا محددًا ولا يجب أن تستمر أكثر من ذلك في بلادها لتغادر نحو خطوة أكبر وأهم، فالأعين من قبل الأندية الكبرى في أوروبا تضعهم تحت أعينها دائمًا وبالتأكيد أياكس في مقدمة الفرق التي تصدر المواهب الغنية لأنحاء القارة العجوز.

حان وقت انتهاء رحلة ونضوج شنايدر مع أياكس وأصبح الوقت متاحًا للصعود خطوة للأعلى في سلم مسيرته، فكان الانتقال إلى ريال مدريد الذي كان يبحث في وقت ضمه عن بناء جديد للفريق بجلب عديد من المواهب الهولندية الأخرى مثل “آرين روبن” و”رويستون درينثي”.
كانت فترة شنايدر على مستوى المشاركة مع ريال مدريد جيدة بشكل نسبي، فقد كان أساسيًا في تشكلية المرينجي منذ أول يوم له بالليجا، إلا أنه بالرغم من ذلك فالإصابات قد أضرته بشكل متوسط فأبعدته عن المشاركة في عديد من المباريات المتتالية.
كان انتاج شنايدر مع ريال مدريد ليس كما هو رفقة أياكس، ربما بسبب قوة المنافسة سواء في أرض الملعب أو مع عناصر القائمة ومع المهاجمين في شأن تسجيل الأهداف، فقد حقق شنايدر عددًا قليلًا خلال موسمين من أهداف هزت شباك الخصوم أو تمريرات للكرات الحاسمة لزملائه وصلت إلى “11 تمريرة” فقط في هذين الموسمين.
لم يستمر شنايدر طويلًا في البرنابيو، فكان الاستغناء عنه رفقة زميله ومواطنه روبن من أغرب القرارات التي تم اتخذها في هذا الشأن، الاستغناء عنهما كان بسبب بداية الدخول في عصر “الجلاكتيكوس” الثاني الذي كان يقوده الثنائي “كريستيانو رونالدو” و”ريكاردو كاكا”.
موقع “planetfootball” في تقريره عن موسم شنايدر التاريخي رفقة الإنتر والذي جعل النادي يندم على جلب كاكا من الميلان مقابل الاستغناء عن الهولندي، يقول عن شنايدر بأنه قد فاز بلقب لاليجا في موسم 2008/2007 لكنه عانى من إعادة تقديم ريال مدريد لسياسة الجلاكتيكوس في صيف 2009، وأنه بعد نجاح برشلونة في موسم 2009/2008، أنفق الريال 65 مليون يورو من أجل جلب كاكا الذي كان أفضل لاعب وسط مهاجم في العالم، لكن شنايدر أعتبر فائضًا على متطلبات البرنابيو، فتم بيعه إلى الإنتر ميلان مقابل 15 مليون يورو فقط، فأصبحت خسارة ريال مدريد مكسب للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
ومن هنا كانت نهاية عصر شنايدر مع كبير الكرة الإسبانية والتي لم تدم فترته معهم طويلًا بسبب سياسات رئيسه فلورنتينو بيريز الإقتصادية والتعاقدية.

ركيزة الإنتر

جاء انتقال شنايدر إلى الإنتر بمثابة إعادة إحياء لمسيرته سريعًا قبل أن يأخذها المنحنى للأسفل بعد رحلة ريال مدريد القصيرة.
إرتداء شنايدر لقيمص النيراتزوري كان ورائه المدرب مورينيو والذي كان متمسكًا باللاعب وقال عنه أنه “اللاعب رقم 10 المثالي” بالنسبة له رفقة البرتغالي ديكو، لماذا؟ لأنهما بحسب رأيه “يستطيعان الدفاع والدخول لمنطقة الجزاء واحراز الأهداف”.
“planetfootball” يخبرنا أيضًا في تقريره بأن شنايدر الذي يلعب بقدميه ينعم بتوازن ممتاز وكان يمكنه التحويل من الدفاع للهجوم بتمريرة واحدة، فأصبح هو النقطة المحورية لتحفة مورينيو وكان في هذا الوقت يعتبر أفضل لاعب وسط مهاجم تقريبًا فكان بإمكانه الدخول في أي فريق بالعالم، وفي الوقت الذي أصبح فيه شنايدر أحد أكثر اللاعبين شهرة في أوروبا كان كاكا يكافح في إسبانيا.
بالطبع فإن ويسلي كان رمانة الميزان كما يقولون لفريق إنتر مورينيو، الفريق الذي حقق الخماسية الشهيرة وأقصى فريق برشلونة القوي جدًا في ذلك الوقت كان يمتلك لاعبين مميزين في كل الخطوط ولربط كل هذه الخطوط ببعضها كان لا بد من لاعبًا بوزن وقدرات شنايدر.

هولندا المنحوسة وخسارة الكرة الذهبية
لا يخفى على أي أحد متابعي اللعبة أنه إذا ما تم وضع عدة اختيارات لأكثر الفرق نحسًا في مسألة التتويج بالبطولات فستأتي هولندا في المركز الأول، ولم يكن جيل كرويف أكثر نحسًا من جيل شنايدر وزملائه، شنايدر كان صانع اللعب الأساسي لمنتخب بلاده وقاده إلى نهائي مونديال جنوب إفريقيا بعد غياب طويل عن النهائيات، لكن لسوء حظهم كان الطرف الآخر هو منتخب إسبانيا في حُلته الذهبية وكانت النهاية كما نعرف أن الخسارة من نصيب البرتقاليين.

لكن بالرغم من ذلك فإن عام شنايدر على المستوى الشخصي في هذا الوقت كان رائعًا بحق، وهو ما أهله إلى المنافسة على الجوائز الشخصية وعلى رأسها “الكرة الذهبية” لكنه في النهاية أيضًا خسرها، بل لم يكن من ضمن المرشحين الثلاثة في القائمة النهائية.
لكن ليس كما يقولون دائمًا أن التاريخ يتذكر المنتصر فقط، فالجميع يتذكر موسم شنايدر التاريخي بالرغم من عدم تتويجه بأي جائزة شخصية كبيرة تُخلد موسمه إلا أن أدائه جعله أحد أفضل اللاعبين في هذا الوقت فمن الطرد من ريال مدريد إلى مجاورة النجوم بقمة لاعبي الوسط بأوروبا.

قبل الإعتزال
اكتفى شنايدر من وقته في إيطاليا فقرر خوض تجربة جديدة بعيدًا عن الدوريات الكبرى، فكان الذهاب إلى تركيا وتحديدًا “لجلطة سراي” ليستمر معه فترة ليست بالقصيرة قدم خلال كل ما لديه من خبرات وإمكانيات لمحاولة رفع مستوى تنافس الفريق خاصةً في أوروبا؛ أربعة مواسم قدم فيها شنايدر أحد أفضل فتراته في مسيرته كلها سواء على المستوى الجماعي أو الفردي.
بعدها تنقل في تجارب أخرى سريعة كانت وكأنها تمهد لإعتزاله الذي يعتبر مبكرًا بعض الشيء فانتقل إلى نادي نيس الفرنسي ثم منه إلى الغرافة القطري ليكتب بعدها نهاية مسيرته ويعلق حذائه بعدما كان لاعبًا ذو إمكانيات فردية رائعة في عمر الرابعة والثلاثين.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (6) | ريدوندو – الأمير الملكي

التحكم في الكرة لديه لا يضاهيه شيء آخر مما يمتلكه من مهارات وقدرات فنية كبيرة، كل ما يمتلكه من مهارات ولمسات راقية تجعله صالحًا للمشاركة في أكثر من مركز وهو أمر يجعلك تشك في أن مركزه الأصلي هو الإرتكاز الدفاعي!
أسطورة هذه المرة هو الأرجنتيني الأنيق المُلقب بـ “الأمير” لاعب الوسط “فيرناندو كارلوس ريدوندو نيري” الشهير “بفيرناندو ريدوندو”.

بداياته
بداية ريدوندو كانت مع نادي “أرجنتينوس جونيورز”، هناك بدأ مسيرته مع اللعبة، وهناك تشكلت موهبته الكبيرة شيئًا فشيئًا، تدرج ريدوندو في الفئات العمرية للفريق حتى وصل إلى أنه تم ضمه للفريق الأول بالنادي في سن مبكرة وهو لديه 16 عامًا فقط.
لم تكن موهبته لتنتظر أكثر من الست مواسم التي قضاها في ناديه أرجنتينوس حتى تكن أعين الأندية الأوروبية عليه للفوز بخدماته، وفي الأخير كانت تلك الجوهرة الأرجنتينية من نصيب إسبانيا وتحديدًا نادي “سي دي تينيريفي” الذي جعله بعدها محط لأنظار كبار القارة.

الإنتقال لريال مدريد ثم الخروج منه
جاءت الخطوة الأهم لفيرناندو في مسيرته عندما وضعه ريال مدريد في محط أنظاره وقرر جلبه إلى صفوفه ليفوز بلاعبًا قلما وجِد مثله في هذا المركز بالتحديد، فأنتقل إليه ريدوندو مقابل 3.5 مليون يورو ليبدأ معه مسيرة كبيرة ورائعة جعلت الجميع يتعرف ما يمتلكه هذا اللاعب من قدراته ومهارات فنية لا تضاهى.

قضى ريدوندو مع ريال مدريد سنوات عدة وصلت إلى ست سنوات كاملة، حقق خلالها اسمًا وشهرةً كبيرة وظفر فيها بألقاب عدة أيضًا وصلت إلى ست بطولات منها بطولتين لدوري أبطال أوروبا ولقبي ليجا.
كان ريدوندو حجر أساس في فريقه خلال الفترة التي قضاها مرتديًا قميص الملكي، فقد بصم بالمشاركة في 228 مباراة معهم في جميع المسابقات وكان لاعبًا لا غني عنه في تشكيلة الفريق وفوق ذلك فقد كان قائدًا له.

“أريد أن أقدم لكم الحقائق، التفاصيل الوحيدة التي أعرفها عن هذا الانتقال قرأتها في الصحف، لم يتصل بي أحد من ريال مدريد ليخبرني بما كان يحدث”.

فيرناندو ريدوندو


الأمر المؤسف أن الذي ينظر لمسيرة ريدوندو رفقة ريال مدريد يعرف أنها لم تكن لتنتهي بالشكل الذي إنتهت عليه، فقد جاء انتقاله إلى العملاق الإيطالي أيه سي ميلان على دون رغبةً منه والتي كانت في الأساس هي الاستمرار في صفوف ريال مدريد إلى وقت أطول من ذلك.
جاء انتقال “ريدوندو الغاضب” كما وصفته “الجارديان” حينها بشكل غير متوقع لإيطاليا، ففي الوقت الذي أكد فيه ريال مدريد أن انتقال فيرناندو كان برغبة منه إلا أن ريدوندو لم يقف ساكنًا أمام هذه التصريحات بل خرج في مؤتمر صحفي ليرد على تلك الإدعاءات، وكانت ردوده عليها بأنه قال، “أرفض السماح بهذه الوصمة لأسمي وصورتي”، “أريد أن أقدم لكم الحقائق، التفاصيل الوحيدة التي أعرفها عن هذا الانتقال قرأتها في الصحف، لم يتصل بي أحد من ريال مدريد ليخبرني بما كان يحدث”، “فهمت الموقف ولم يكن قراري بالمغادرة، أراد النادي مني أن أذهب وكنت في وضع مستحيل”.
ويبدو وأن قرار الاستغناء هذا لم يكن دون رغبة ريدوندو بمفرده وإنما كان أيضًا بدون علم مدرب الفريق حينها الإسباني فيثينتي ديل بوسكي الذي أكد في حديثه على أن ريدوندو “لا أحد يمكنه الاستغناء عنه” فقد كان الانتقال حقًا مفاجئ للمدرب.
ترجح الأخبار بأن صفقة بيع فلورنتينو بيريز إلى ريدوندو كان السبب ورائها هو دعم اللاعب الأرجنيتني إلى خصم بيريز في الإنتخابات “لورينزو سانز”، وعندما فاز بيريز بالرئاسة استغنى عنه، وهو ما أدى لغضب جماهير ريال مدريد من القرار ليتجمهر أكثر من 150 مشجع خارج البرنابيو ليعلنوا غضبهم من إتمام هذه الصفقة، فلم تكن فرحتهم بإنتقال لويس فيجو قائد الغريم برشلونة أن تتم حتى جاء الاستغناء عن ريدوندو ليفسدها.

معاناته في ميلان
كما جاء انتقال ريدوندو إلى ميلان بشكل فيه معاناة، فكان دفاعه عن ألوان الفريق الإيطالي به معاناة أيضًا فخلال أربعة مواسم قضاها ريدوندو بقيمص ميلان لم يلعب سوى 33 مباراة فقط.

الإصابات التي ضربت ساقه والغيابات التي جاءت على إثرها عصفت بمسيرته مع الفريق الإيطالي، فلم يهنأ بالمشاركة رفقتهم وكأنه بسبب ما حدث في صفقة إنتقاله إليهم لم يكن يريد اللعب سوى بقميص ريال مدريد.
إصابات ريدوندو جعلته يبتعد عن ناديه لفترة وصلت إلى مدة عامين ونصف رفض خلال تلك الفترة أن يتقاضى راتبه الذي كان يبلغ 3 مليون يورو في الموسم خلال فترة تعافيه منها.
يقول ريدوندو لصحيفة “لانسيون” الأرجنتينة عن فترته الأولى مع ميلان “وصلت إلى ميلانو وكان نظام التدريب مختلفًا، كان هناك الكثير من التحمل البدني والكثير من القوة”.
وأكمل “عضلاتي ماتت، كان يجب أن أكون قد مررت بعملية تكيف تدريجية، لكنني أدركت ذلك لاحقًا”.
لم ينعم ريدوندو بلعب الكرة بشكل متواصل كما كان يريد بسبب إصابته، فكانت فترته في ميلان عبارة عن أنها أسوأ فترات مسيرته الرياضية وأكثرها معاناة.

كعبه أمام اليونايتد وأشياء أخرى

لا أحد ينسى مراوغة الكعب الشهيرة التي قام بها ريدوندو أمام بيرج مدافع مانشستر يونايتد والتي قال عنها أنها كانت لحظة إلهام.

قد تكون هذه هي أهم لقطات الأرجنتيني التي يتذكره بها الجمهور، لكن بالطبع ريدوندو لديه الكثير من اللقطات واللحظات التي تستحق أن تُخلد.
مهارات ريدوندو لا حصر سواء في تحكمه بالكرة والذي قال عنه السير أليكس فيرجسون بأن “حذائه كان مثل المغناطيس” وأنه لم ير روي كين منزعجًا هكذا من قبل، أو مراوغاته الشجاعة التي يقوم بها حتى ولو في مناطق خطرة من الملعب، ثقته في نفسه لا حدود لها.
ريدوندو ليس فقط أسطورة ظلية، إنما هو لاعب فريد من نوعه في كل شيء، لكنه للأسف مبخوس حقه كثيرًا سواء من حيث التذكر بما قدمه أو بالإشادة بمهاراته التي قلما تجدها في من هم في مثل مركزه.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (5) | بيكهام – النجم الموديل

لأول وهلة عندما تقرأ العنوان قد تستغرب من وضع لاعب كديفيد بيكهام في هذه السلسلة خاصة وأنه في نظر البعض يعتبر أسطورة حقيقية وكبيرة تستحق أن توضع في مصاف الأساطير المعروفين، أما البعض الآخر وما أكثرهم فيرونه لا يستحق هذه المكانة يكفيه فقط الوجود في خانة النجوم المشهورين الذين لم يصلوا لمرحلة الأساطير الذين هم الأفضل في تاريخ اللعبة فبيكهام في نظرهم لاعبًا تم تضخيمه وأن كل ما كان يميزه هو ركلاته الحرة المميزة وقصات شعره.
لكن ما بين هؤلاء وهؤلاء فكرت في أنه لماذا لا نجعل الأمور في الوسط ونضعه مع أساطير الظل خاصةً وأنه ينطبق عليه بعض الصفات التي ذكرتها في تعرفيهم.
وقبل أن نبدأ في سرد تاريخ اللاعب الإنجليزي، يبقى أن أؤكد بأن مسيرة وأخبار ديفيد لا يسعها تقريرًا واحدًا خاصةً وأنه من أكثر الشخصيات كتابةً عنه وبحثًا على الإنترنت سواء قبل أو بعد إعتزاله، فلذلك سوف أحاول بقدر المستطاع أن أقدم شيئًا موجزًا عن تاريخه.

البداية من توتنهام
نعم كما قرأت، بداية بيكهام مع اللعبة كانت مع فريق توتنهام بل ومن قبل ذلك أيضًا فمسيرة بيكهام بدأت عندما كان أحد ناشئي نادي ريدجواي روفرز ثم انتقل منه لناشئي الفريق اللندني قبل أن يذهب إلى نادي بريمسداون روفرز ومنه إلى شباب مانشستر يونايتد وذلك عام 1991، ليثبت نفسه هناك ويتم تصعيده من قبل الأسطورة فيرجسون، ليكون عضوًا مهمًا من أعضاء “جيل 92” المعروف.
لكن قبل أن يكون بيكهام الذي نعرفه رفقة مانشستر، كان بيكهام قد مضى فترة إعارة سريعة في نادي بريستون قبل أن يعود مرة أخرى لليونايتد ليبدأ طريقًا نحو المجد رفقة الشياطين الحُمر.

رحلة مانشستر يونايتد
إنطلاقة بيكهام مع مانشستر يونايتد كانت مميزة فيكفي أن هدفه الأول معهم والذي جاء في مرمى ويمبلدون لا ينسى، من هنا عرف الجميع أن دقة بيكهام في إرسال الكرات قليلة في عالم كرة القدم، ومنها بدأ الجميع يركز على هذا الجناح الصاعد الجديد.
شهدت مسيرة بيكهام مع مانشستر يونايتد الكثير من التقلبات فخلال 11 موسمًا قضاها في الأولد ترافورد، كان بيكهام هو العنوان الرئيسي والدائم لفريق اليونايتد، نجوميته الطاغية وشعبيته الجارفة لم تكن لتقارن سوى بشعبية السير أليكس فيرجسون نفسه.
كتب بيكهام تاريخًا كبيرًا رفقة مانشستر يونايتد قوامه تحقيق 14 بطولة معه، على رأسها كانت بطولة لدوري أبطال أوروبا وست بطولات للدوري الإنجليزي.

إصابة بيكهام التي تسبب فيها فيرجسون

لكن بالرغم من كل هذا التاريخ والمكانة التي أكتسبها هناك، لم يكن رحيله من مانشستر بالشكل اللائق وإنما جاء بعد عدة مشاكل مع مدربه، تطورت فيها الأمور إلى أن أصابه فيرجي في حاجبه بعدما قذفه بحذاء، فهنا كان رحيل بيكهام ضروريًا من أجل المحافظة على هدوء غرفة الملابس، ففيرجسون كان لا يفرق ما بين لاعب مشهور وآخر مغمور من أجل الحفاظ على وحدة فريقه، وبالطبع لم يكن رحيله نحو أي فريق إنجليزي وإنما إلى فريق في بلد أخرى.

جلاكتيكوس ريال مدريد
نعم إنضمام بيكهام إلى ريال مدريد كان مفاجئًا، لكنه في حقيقة الأمر فريال مدريد لم يكن يحتاج إلى بيكهام على أرض الملعب، وإنما هي طريقة رئيسه التاريخي فلورنتينو بيريز في جلب النجوم واللاعبين المشاهير إلى قائمة فريقه من أجل مزيدًا من الأضواء والمداخيل الإقتصادية للنادي، فكان حضور بيكهام خطًأ على مستوى المستطيل الأخضر ولكنه ليس خطًأ شخصيًا منه، فمن من اللاعبين قد يرفض ريال مدريد؟! وإنما في طريقة إحضاره بعدما تم التخلي عن لاعب الوسط الفرنسي كلود ماكليلي وتم إحضار بيكهام عقب رحيل الأول لتشيلسي!

فكان ظهور بيكهام رفقة ريال مدريد في وسط كوكبة النجوم الآخرين المتمثل في الجلاكتيكوس الأول “زيدان وفيجو وراؤول ورونالدو” غير لامع بالشكل الذي عُرف عنه في مانشستر.
لكنه بالرغم من ذلك كانت له لمساته وتوزيعاته المتقنة التي ساعدت الفريق في أن يحرز معهم لقب لليجا وآخر للسوبر الإسباني.
أنتهت فترة بيكهام مع ريال مدريد التي أستمرت 4 مواسم ذاق فيها طعم اللعب إلى بطل أوروبا التاريخي وخوض أجواء الكلاسيكو أمام برشلونة، ومرافقة نجومًا وأساطير هم الأشهر على مستوى العالم، ثم جاءت لحظته الأخيرة لينتقل فيها إلى تجارب أخرى مختلفة.

نحو تجارب مختلفة
قرر بيكهام مغادرة القارة الأوروبية سريعًا قبل أن يدخل في مرحلة نهاية مسيرته الرياضية، فجاء انتقاله إلى لوس أنجلوس الأميركي والذي يعتبر بشكل مبكر بعكس ما كان يفعل سابقيه من النجوم الذين كان ينتقلون إلى أميركا من أجل ختام مسيرتهم والإعتزال هناك، لكن على كٍل ذهب بيكهام إلى أميركا من أجل جلب مزيدًا من الأنظار نحو اللعبة في بلد كرة السلة والبيسبول، وبالطبع كان اختيار بيكهام اختيارًا موفقًا جدًا فلا يوجد نجمًا لامعًا مثله في ذلك الوقت يفيد اللعبة ويرفع من شعبيتها هناك.
اشتاق بيكهام إلى أوروبا واللعب في أجواء التشامبيونزليج، فقرر العودة مرة أخرى للقارة العجوز وهذه المرة من خلال بوابة إيطاليا عن طريق العملاق إيه سي ميلان، ليعود معها مرة أخرى لمصاحبة الأساطير في أرضية الملعب كـ “رونالدينيو وكاكا وسيدورف”، فكانت رحلة قصيرة انتقل فيها كإعارة على مرتين للعملاق الروسونيري عاد بعدها إلى أميركا ومنها إلى محطته الأخيرة والتي كانت من خلال الفريق الناهض حديثًا باريس سان جيرمان، وكانت إضافة بيكهام إلى باريس سان جيرمان مثل الإنتقالات الأخرى التي كان يفعلها الفريق الباريسي من ضم نجومًا أصحاب خبرة أمثال زلاتان إبراهيموفيتش وداني ألفيش وجانلويجي بوفون وكلها تجميعًا للخبرات من أجل تحقيق شيئًا في أوروبا، لكن إضافة بيكهام إلى تشكيلة الباريسيين لم تكن سوى كالإضافات الأخرى والتي جاءت لتزيدهم قوةً على المستوى المحلي فقط ليصبح باريس هو سيد فرنسا الجديد بلا منازع لسنوات متتالية.
اكتفى بيكهام بتلك الرحلة من مسيرته الطويلة وأنتهى إلى أنه سئم السفر إلى خارج وداخل أوروبا ذهابًا وعودة، فقرر أن يستريح ويعلق حذائه أخيرًا مع فريق أوروبي، فجاء قرار الإعتزال بقميص فريق العاصمة الفرنسية ليبحث بعد ذلك عن مسار أخر يسلكه بعد نهاية مسيرته.

إخفاقات المنتخب
على الرغم من أن المنتخب الإنجليزي كان يضم نجومًا ولاعبين كبار على رأسهم بيكهام نفسه، وعلى الرغم أيضًا من أن الدوري الإنجليزي يتربع لسنوات على عرش الدوريات الأوروبية إلا أن كل هذا لم يمنع فريق الأسود الثلاثة من الوقوع في الإخفاقات الدولية والقارية المتتالية، فلم يسبق لبيكهام الذي مثل المنتخب الأول في 115 مباراة أن حقق معهم لقب أو وصل لنهائي أي بطولة ما، بل إن الإخفاقات لأسباب كثيرة كانت هي مصيرهم في كل بطولة كان يخوضونها.
وبالتأكيد لحظته الأفضل والمضيئة رفقة المنتخب كانت هدفه الذي أحرزه من ضربة حرة في مرمى اليونان في تصفيات أوروبا ليضمن لبلده مقعد في مونديال كوريا واليابان.

المظاهر والأناقة
مع وسامته الكبيرة وكثرة إهتمامه بالأناقة والأزياء والترويج للشركات، أعتقد بأننا يمكن أن نطلق على بيكهام لقب “أول لاعب موديل محترف”.
فهو بالفعل كان أول لاعب يتم تسليط كل هذه الأضواء نحوه وأول لاعب كان تجري ورائه شركات متعددة الأغراض من أجل أن يمثلها في إعلاناتها ويروج لها، فأناقته ووسامته كان لهما أكبر الأثر في تثبيت هذه النظرة إليه.
بيكهام كان واجهة إعلانية ذات شعبية طاغية في كل مكان يذهب إليه، صحيح أن نجوم عصره كان بعضهم واجهة إعلانية للشركات الخاصة بالأدوات الرياضية وغيرها من الشركات الرائجة، لكن بيكهام في هذا الشأن كان في مستوى آخر بعيدًا عن هؤلاء.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (4) | فورلان – المهاجم الرحالة

اللاعبون الكبار فقط هم الذين يقدموا أداءً متوازنًا في مشاركتهم مع أنديتهم ومنتخباتهم سواءً بسواء، وإذا ما أردنا أن نضع قائمة لهؤلاء اللاعبون فبالتأكيد سيكون المهاجم الأوروجوياني ذو الشعر الأصفر على رأس تلك القائمة.
دييجو فورلان أسطورة ظلّية كبيرة، مهاجم هداف ولاعب كبير أثبت نفسه مع الأندية التي أرتدى قمصانها ومنتخب بلاده بأفضل طريقة وبشكل مثيرًا للإعجاب، لذلك فإن فرد تقرير يتحدث عن مسيرة هذا اللاعب الرائع هو أمر يستحقه تمامًا.

بداياته
دييجو في الأصل من عائلة كروية متجذرة في الكرة الأوروجويانية، فوالده هو بابلو فورلان الذي مثل المنتخب الأوروجوياني خلال الفترة من 1966 وحتى 1974، وجده كان لاعبًا في نادي إنديبندينتي الأرجنتيني وهو النادي الذي التحق به دييجو لاحقًا في بداية مسيرته.
أندية كثيرة جدًا مثل فرقها دييجو خلال مسيرته الإحترافية الطويلة جدًا أيضًا، 10 قمصان مختلفة دافع فورلان عن ألوانها طوال أكثر من 20 عامًا موزعين على ثلاث قارات مختلفة.
فورلان بدأ مسيرته وهو من ناشئي نادي دانبيو الأوروجوياني وقرر الإحتراف خارج بلاده سريعًا في سن مبكرة فأنتقل إلى الأرجنتين صغيرًا لينضم إلى ناشيء نادي إنديبندينتي وتدرج في فرق الشباب بالنادي إلى أن تم تصعيده للفريق الأول في عام 1998 واستمر معهم أربعة سنوات قبل أن تلتقطه أعين مانشستر يونايتد لينضم إليهم في صفقة كلفت ما يقرب من الـ 11 مليون يورو آنذاك.


لم تكن فترة دييجو في مانشستر يونايتد هي الأفضل في مسيرته فيكفي النظر إلى أرقامه التهديفية في خلال الفترة التي إرتدى فيها قميص الشياطين الحُمر فسنجد أنه أحرز 17 هدفًا فقط في 98 مباراة.
مع السير أليكس فيرجسون لم يكن فورلان يحصل على فرص كثيرة كأساسي مع الفريق، فاليونايتد حينها كان يملك مهاجمين وهدافين من طراز جيد كانت لهما الأولوية في المشاركة على غرار روود فان نيستلروي وأولي جونار سولشاير، لذلك كان خروج دييجو من اليونايتد حتميًا حتى يبحث عن فرص أفضل في فريق آخر.

نحو مزيدًا من المجد ثم الإخفاق
جاء انتقال فورلان إلى فريق الغواصات الصفراء “فياريال” كأحد أفضل فتراته في مسيرته على المستوى الفردي، الانتقال لم يكلف إدارة الفريق الإسباني سوى نحو 3.2 مليون يورو لكن مردوده كان على أفضل ما يكون، فمعهم كان فورلان هو أساس الجيل الذهبي للنادي في تلك الحقبة رفقة نجومًا آخرين كالأرجنتيني خوان رامون ريكيلمي والفرنسي روبيرت بيريس والإسبانيين ماركو سيينا وسانتي كازورلا وكل ذلك كان بقيادة المدرب التشيلي “مانويل بيليجريني”.
ويكفي أن نذكر بأنه في موسمه الأول في الليجا الإسبانية، تمكن فورلان من إحراز لقب “البيتشيتشي” أو هداف الدوري عندما سجل 25 هدفًا في موسم 2005/2004، وتحصل معه أيضًا على جائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في الدوريات الأوروبية مقتسمه مع الفرنسي تيري هنري.

أهداف دييجو في هذا الموسم ساعدت في أن يكون فياريال خصمًا صعبًا لكبار الدوري الإسباني، الفريق الأصفر أنهى الدوري وقتها في المركز الثالث خلف الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة ومتفوقًا على فرق عتيدة مثل أتلتيكو مدريد وإشبيلية وفالنسيا.
بعد النجاح الذي حققه رفقة الغواصات حان الوقت للذهاب لفريق يبدو أفضل وأكثر طموحًا منهم من أجل السعي نحو تحصيل البطولات الجماعية لتخليد اسمه في الذاكرة، فكان الإنتقال إلى أتلتيكو مدريد.
استمر فورلان على منواله بهز شباك الخصوم، وتمكن من زيادة رصيده وحصيلة أهدافه في إسبانيا هذه المرة مع الأتلتي، وهنا جاء الوقت لتحقيق مسيرة أفضل على مستوى تحقيق البطولات الفردية والجماعية، فأعاد الفوز مرة أخرى بجائزة البيتشيتشي والحذاء الذهبي في موسم 2009/2008 بعدما أحرز 32 هدفًا، كما أنه حصل مع الروخي بلانكوس على بطولتين أوروبيتيين هما الدوري الأوروبي وكأس السوبر.
انتهت رحلة دييجو الناجحة جدًا على المستوى الفردي في إسبانيا ورأى أن الوقت قد حان لاستكمال الرحلة في بلد جديدة وفذهب نحو إيطاليا، وتحديدًا للعملاق إنتر ميلان والذي كان يُمني النفس بأن يحصل على هدافه الخاص ليكمل النجاح بعد أن حققوا الخماسية التاريخية في الموسم السابق، لكن للأسف لم يحدث ما تمنوه وكانت فترة فورلان مع الإنتر سيئة لحد بعيد، حيث لم يشارك سوى في 20 مباراة بالموسم الذي قضاه هناك ولم يحرز خلاله سوى هدفين فقط.

رحالة في القارات
انتهت رحلة فورلان في أوروبا، فقرر العودة مرة أخرى لقارته الأم لكن ليس من بوابة بلاده وإنما من بوابة البرازيل وتحديدًا فريق إنترناسيونال.
وقت قصير قضاه هناك فورلان قبل أن يكمل ترحاله في القارات المختلفة، فشد الرحال إلى آسيا التي أرادت دولها المختلفة الاستفادة من خبرات وشعبية نجمًا كبيرًا كدييجو فولارن من أجل النهوض باللعبة هناك، فجاءت خطوته الأولى في القارة الأكبر بالإنضمام إلى سيريزو أوساكا الياباني ثم تبعه إلى مومباي سيتي الهندي ثم نادي كيتشي الهونج كونجي، ولا ننس أنه في وسط كل هذه الإنتقالات كان لبلاده نصيبًا منها عندما إنضم في رحلة قصيرة إلى بينارول الأوروجوياني قبل أن يستأنف مسيرته في آسيا، وبعد كل هذا السفر مقرر فورلان أن يعلق حذائه ويضع حدًا لمسيرة طويلة جدًا ورائعة جعلته أحد أفضل مهاجمي عصره.

مع الألباسيليستي
كما ذكرت في البداية أنه من خصائص اللاعبين الكبار تقديم مستوى مميز رفقة المنتخب جنبًا إلى جنب مع أنديتهم، بل واسمهم قد يلمع مع المنتخب بأكثر من لامعانه مع الأندية، فلذلك فورلان كان علامة بارزة في ذلك ومثال يحتذى به في هذا الأمر.

فورلان كان قائدًا كبيرًا للأوروجواي، ولم يبخل على القميص السماوي بأي نقطة عرق وكان دائمًا ما يقدم أداءً رائعًا رفقته يليق بإمكانياته الفنية والتهديفية، وصل به إلى قمة مستواه معهم عندما أتى لهم بالمركز الرابع في مونديال جنوب إفريقيا وتحصل على جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة بلا منازع، ثم جاء التتويج بلقب كوبا أميركا.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (3) | دي ناتالي – الشهير المغمور

يقولون عنه أنه “أشهر لاعب غير مشهور” نعم قد تبدو الجملة للوهلة الأولى غير قابلة للفهم، فإذا كان مشهورًا بالفعل فكيف يكون غير مشهور في نفس الوقت؟!
الإجابة ببساطة لأنه من “أساطير الظل”، أولئك اللاعبون الجيدون حقًا والمشهورون بالفعل، لكنهم مع الوقت ومع زحمة الأساطير الكبيرة الأخرى يتم نسيانهم بين الحين والآخر، وللأسف ليس هناك من أرقام وألقاب كثيرة لتخلد ذكراهم بجانب هؤلاء الآخرين، لذلك فهم يطلقون على “أنطونيو دي ناتالي” عبارة أشهر لاعب غير مشهور.

بداياته
على عكس ما أشتهر به أنطونيو دي ناتالي بصوره الشهيرة العالقة في الأذهان بقميص أودينيزي، فإن دي ناتالي ليس من أبناء النادي وإنما هو من ناشئي نادي إمبولي في الأساس.
بعد إرتحاله من مسقط رأسه نابولي وذهابه إلى إمبولي ليكون أحد ناشيئه، لم يستطيع دي ناتالي الصمود خارج بلدته كثيرًا فقرر الهرب والعودة إليها، لكنه عاد إلى إمبولي واستمر هناك إلى أن تم تصعيده للفريق الأول بإمبولي في موسم 1997/1996، تنقل أنطونيو بين عديد الفرق الإيطالية المغمورة وعددها ثلاث أندية ثم عاد مرة أخرى لفريقه الأول من أجل البحث عن فرصة أفضل، وظل لمدة ثمان سنوات يرتحل من هنا إلى هناك بحثًا عن الفرصة الجيدة التي تُعطي لمهاراته وجودته ما يستحقه، حتى وجدها أخيرًا.

في موسم 2005/2004 كانت النقلة الأفضل في تاريخ دي ناتالي عندما عاد بعد رحلته الطويلة تلك ما بين الأندية إلى فريقه الأصلي إمبولي وقضى معه خمسة مواسم قبل أن يقرروا بيعه إلى أودينيزي.

رحلة أودينيزي
من هنا جاءت الإنطلاقة الحقيقية لدي ناتالي ليكون قميص أودينيزي هو أفضل قميص إرتداه ودافع عن ألوانه، دي ناتالي قضى 12 موسمًا بقميصهم الأسود والأبيض حتى أعتزل به.
لم يكن موسم دي ناتالي الأول في أودينيزي جيدًا على مستوى الأهداف، حيث خاض 33 مباراة بالدوري ولم يسجل سوى 7 مرات فقط، ولكن لحضوره وأهداف بالتأكيد كانت لها بصمة ولو صغيرة على موسمهم الجيد والذي إنتهى بهم في المركز الرابع والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

“لقد كان إختيار الحياة بالنسبة لي، أشعر أنني بحالة جيدة هنا في أوديني، قد جعلتني عائلة الرئيس أشعر بأنني واحدًا منهم، بعض الأشياء تستحق أكثر من المال”.

أنطونيو دي ناتالي عن استمراره في أودينيزي


استمرت حصيلة أهداف دي ناتالي في الزيادة بشكل طفيف موسم بعد موسم حتى وصلت إلى قمتها في موسمي 2010/2009 و2011/2010 عندما حاز على لقب هداف الدوري الإيطالي برصيد “29 هدف” و”28 هدف” على التوالي ولم يكتف بهذا بل قد تم تسميته كأفضل لاعب في إيطاليا في عام 2010.
مع كثرة أهدافه لم يكن دي ناتالي أنانيًا قط، بل إنه كما وصفه موقع “footballbh” بأنه قام بتكوين شراكات كبيرة مع لاعبين متعددين على مر السنين، وأن هذا سلط الضوء نحو قدرته على إشراك الآخرين معه في اللعبة فلم يكن الأمر حول تسجيله للأهداف فقط.
وبسبب اسهاماته تلك من بداية وصوله للنادي حصل دي ناتالي على شارة القيادة بعد ثلاث مواسم فقط وهذا بالطبع ما كان له تأثيره الإيجابي على الفريق.

أكثر من المال وسر البقاء
في حديثه مع الموقع الرسمي لليويفا قال دي ناتالي عن بقاءه لسنوات رفقة أودينيزي “لقد كان إختيار الحياة بالنسبة لي، أشعر أنني بحالة جيدة هنا في أوديني، قد جعلتني عائلة الرئيس أشعر بأنني واحدًا منهم، بعض الأشياء تستحق أكثر من المال”.
بالتأكيد كلمات دي ناتالي تلخص ما رأيناه منه من إخلاص لفريقه الذي قضى معه أغلب مسيرته الرياضية، الفريق الذي من خلاله تعرف عليه الجمهور ووضعه في مصاف النجوم الكبار بالرغم مما كان يعانيه من منافسة أسماء قوية ورنانة في عالم الكالتشيو، لكن البقاء في أودينيزي كان دائمًا خياره الأول.

دي ناتالي كان يمتلك علاقة رائعة مع الجمهور


يتمحور سر بقاء أنطونيو في أودينيزي حول شيئين أولًا، حول تكوينه شراكات ناجحة مع زملائه في الملعب، ثانيًا ما جاء من أن دي ناتالي كان صاحب سلوك جيد خارج الملعب وداخله وأنه كان مشجعًا وفيًا لأودينيزي، وهذا ما جعله على علاقة رائعة مع جمهور النادي.
وبالتالي في كل تلك الأجواء فكان رد دي ناتالي على العروض التي أتت من أجله وعلى رأسها يوفينتوس هو الرفض فهو دائمًا ما كان سعيد في فريقه، كما أن عائلته لم تكن تريد أن تنتقل خارج المدينة إلى مكان آخر وهذا عزز قرارات أنطونيو بالرفض.
إضافةً إلى أن دي ناتالي دائمًا ما كان يتبنى بعض القضايا الإنسانية والتي من شأنها أن ترفع أسهمه في نظر المتابعين، فمثلًا عندما توفي زميله “بيرماريو ماروسيني” في عام 2012، تولى أنطونيو رعاية أخت اللاعب المعاقة والإنفاق عليها.

قميص إيطاليا

دي ناتالي بقميص إيطاليا


لم يرتدي دي ناتالي قميص منتخب بلاده في كثير من المناسبات، أنطونيو حصل على استدعائه الأول في عام 2002 من قبل المدرب جيوفاني تراباتوني، أغلب مباريات أنطونيو بقميص إيطاليا كانت في المباريات الودية والتصفيات سواء لليورو أو كأس العالم، حيث أن مشاركاته في البطولات الكبرى كانت أقل من نظيرها بسبب استبعاده المتواصل خارج قائمة الفريق.
حصيلة دي ناتالي مع الأتزوري وصلت إلى 43 مباراة وسكنت أهدافه الشباك 11 مرة فقط.

هداف تاريخي
لا نحتاج لأن نبحث كثيرًا حتى نعرف بأن دي ناتالي هو الهداف التاريخي لفريق أودينيزي وبفارق كبير جدًا عن أقرب ملاحقيه.
لذلك كانت أهدافه تلك رفقة أودينيزي لم تجعله فقط خالدًا في ذكريات النادي وإنما أيضًا في تاريخ الكالتشيو بإعتباره سادس هدافي الدوري الإيطالي التاريخيين.

المصادر

التصنيفات
أساطير الظل

أساطير الظل (2) | روي كوستا – والسحر البرتغالي

18 عامًا من الإبداع بألوان مختلفة لروي مانويل سيزار كوستا، فنان برتغالي اسمه دائمًا يلمع عند النطق به مثل تمريراته اللامعة والساحرة.
اللاعب الثاني في سلسلة أساطير الظل والذي هو بالتأكيد يستحق أن يكون كذلك فمن أجله أيضًا نشأت تلك السلسلة.
روي مثله مثل بقية لاعبي السلسلة، فمشكلته كانت أنه بالرغم من كل ما يمتلكه من إمكانيات إلا أنه دائمًا بقى في الظل، ظل الإعلام والجوائز الفردية، ففي المنتخب البرتغالي كان في ظل الأسطورة لويس فيجو وفي الدوري الإيطالي كان في ظل أساطير صانعي اللعب في عصر الكاليتشو الذهبي على رأسهم الأسطورة الفرنسية “زين الدين زيدان”.

عين أوزيبيو وشباب البرتغال الذهبي

روي كوستا مع منتخب الشباب الفائز بكأس العالم للشباب عام 1991


فلنبدأ رحلتنا مع مانويل منذ الصغر ساحر صغير جدًا أكتشفه الأسطورة أوزيبيو في سن مبكرة ما بين الخامسة والتاسعة -بحسب مصادر مختلفة- وقرر الفهد ضمه إلى ناديه الأشهر في البرتغال “بنفيكا”.
روي كان عضوًا في منتخب شباب البرتغال تحت عشرون عامًا والذي حصد الذهب على أرضه عندما والذي حقق الفوز على منتخب البرازيل في عام 1991وظفر حينها بكأس العالم للشباب.
عددًا من لاعبي هذا المنتخب أهمهم كان “لويس فيجو وروي كوستا وجواو بينتو” كانوا هم الأساس والنواة للجيل الذي تعلق به جميع محبي اللعبة بعد عدة سنوات عندما مثلوا الفريق الأول والذي برز على الساحة الأوروبية بدايةً من بطولة يورو 2000 فصاعدًا، وغيرهم من الذين رسموا ملامح منتخب أفضل لبرازيل أوروبا.
نصيب كوستا في تلك البطولة كان المشاركة في خمس مباريات من ست، وتمكن من وضع بصمته فيها من خلال إحرازه لهدف وحيد لكنه كان هدفًا غاليًا في شباك أستراليا فهو الذي منحهم بطاقة الوصول إلى نهائي البطولة لملاقاة الجار البعيد منتخب السيلساو ثم الفوز عليه.

بداية السطوع
في عام 1991 كان الإنطلاقة الإحترافية لروي كوستا على مستوى الفرق الأولى، فبعد تصعيده في العام السابق لفريق بنفيكا الأول، قرر المسئولون عن الفريق ثقل موهبته بإخراجه إعارة إلى أحد الفرق الصغيرة من أجل تثبيت أقدامه في المنافسات الأعلى فكان إنتقاله إلى نادي “فافي” لمدة عام معارًا إليهم.
انتهى العام وعاد روي كوستا إلى بنفكيا من أجل بداية رحلته القوية لصنع اسمًا لن ينسى في فريق النسور.
كان كوستا منذ بدايته مع بنفيكا وهو يتم الإعتماد عليه بشكل كبير حتى أصبح ركيزة أساسية مع الوقت في فريقه، مساهماته مع النسور كانت كبيرة خلال ثلاث مواسم قضاها معهم كان فيها بطلًا للدوري خلال مرة وحيدة، وأحرز ما مجموعه 13 هدفًا وهو بالطبع رقمًا جيدًا بالنسبة إلى عمره ومركزه.
ومع جودته الكبيرة التي يمتلكها لم يكن بعيدًا عن أعين كبار القارة ومع رحيل عددًا من اللاعبين زملائه -بحسب موقع football365- إلى منافسهم في المدينة سبورتينج لشبونة، كان كوستا هو الآخر يجهز نفسه للرحيل عن بنفيكا، فما كان من رئيس النادي آنذاك “خورخي بريتو” إلا أن أخبر كوستا بأن رحيله إذا حدث فسيكون إلى ناد أجنبي، وبالفعل كان كوستا قريبًا من الإنتقال إلى برشلونة لكن لسوء حظه تغير رئيس النادي وبقى كوستا ولم يغادر إلى إسبانيا.
جاءت مرة أخرى الفرصة إلى البرتغالي الصغير للإحتراف خارج البرتغال، فكان فيورينتينا الإيطالي هو الفريق الفائز بتلك الجوهرة، لينتقل إليه كوستا ويكتب معه أهم فصل في مسيرته الرياضية.

مايسترو فلورنسا

روي كوستا مع فيورينتينا


انتقل كوستا إلى فيورنتينا في موسم 1995/1994في صفقة قدرت بـ 5.5 مليون يورو، وكان في صفوف الفريق البنفسجي آنذاك الهداف الأرجنتيني “جابرييل باتيستوتا” والذي كان وكأنه ينتظر قدوم مانويل حتى يشكل معه ثنائيًا خطيرًا من أفضل ثنائيات الكالتشيو في وقته ليدفعا معًا فريقهما للأمام نحو منافسة كبار إيطاليا.
تواجد كوستا وتأثيره رفقة الفيولا كان ممتدًا عبر المواسم السبعة التي دافع فيها عن ألوانه حتى أطلقت عليه الجماهير لقب “مايسترو فلورنسا”.
ثنائية “روي – باتي” جعلت فيورنتينا أحد أقوى الفرق خلال فترة التسعينيات، فمعهما وصل الفريق إلى مستويات غير مسبوقة وحققا معه البطولات حتى أصبح رقمًا صعبًا في إطار الكرة الإيطالية.
فمثلًا فيورنتينا تفوق في موسم 1996/1995 على أندية أعرق وأقوى كالإنتر وبارما وروما وصل فيه إلى المركز الرابع بجدول الترتيب، كذلك في موسم 1999/1998 تفوق على نفسه ووصل إلى الترتيب الثالث خلف العملاق ميلان ثم لاتسيو، ناهيك عن نجاحهم في إقتناص أربع بطولات في تلك الفترة “لقبي كأس إيطاليا ولقبي سوبر إيطالي”.
تأثير روي على الفريق لا يتوقف عند لمساته الساحرة وبينياته المتقنة وإنما أيضًا ساهم بأهدافه في إبقاء الفيولا خصمًا عنيدًا، فهو كان يعتبر عبر عددًا من المواسم ثان هدافي الفريق بعد الهداف الأرجنتيني، فروي يعتبر من قلائل صناع اللعب الهدافين.
والآن جاء الوقت لكي تنتهي تلك الشراكة الناجحة، وذلك عندما قرر باتيستوتا البحث عن تجربة أخرى داخل إيطاليا وقرر الإنتقال إلى روما، فبقى روي كوستا وحيدًا في فلورنسا وأصبح كقائدًا للفريق من بعده، ولكن بسبب مشاكل مالية تعرض لها الفيولا وصل فيها على وشك الإفلاس فلم يدم وجود كوستا طويلًا بعد رحيل باتي وإنما تبعه هو الآخر خارج فلورنسا بموسم واحد فكان انتقاله بمثابة الوصول للمستوى التالي، وذلك بالإنضمام إلى إيه سي ميلان.

النضج مع ميلان
انتقال لاعب بقيمة وفنيات روي كوستا إلى فريق كميلان لا يجب أن يمر مرور الكرام وإنما يجب أن تصاحبه ضجة كبيرة، فلذلك جاء الرئيس سيلفيو بيرلسكوني وقرر أن يجمع عددًا من النجوم على رأسهم البرتغالي ليعود معهم ميلان مرة أخرى ليتربع على عرش القارة الأوروبية، صفقة روي كوستا إلى الروسونيري كلفت نحو 41.32 مليون يورو وتبقى هي أغلى صفقة في تاريخ النادي الإيطالي.
“روي كوستا – فيليبو إنزاجي – أندريه بيرلو – أليساندرو نيستا – كلارنس سيدورف – ريفالدو”، الآن أكتملت تشكيلة ميلان التاريخية في بداية الألفية وحان الوقت لحصد الألقاب، لذلك كان وجود روي في وسط الملعب أو في وسط تشكيلة هؤلاء النجوم كقطعة الكريز التي تزين الكعك.
صحيح أنه في ظل وجود مهاجمين “كأندريه تشفيتشينكو وفيليبو إنزاجي وهيرنان كريسبو” ومع تقدمه بالعمر كان طبيعًا أن يتراجع مردود روي التهديفي ويكتفي بمهمته الأساسية في صناعة اللعب والأهداف لهم.
هناك معلومة غير مؤكدة تقول بأن روي كوستا حصل على لقب أفضل لاعب يحمل الرقم 10 في الدوري الإيطالي في يومًا ما، صحيح أنها معلومة مجهولة المصدر، لكن من شاهد كوستا ومناطحته للكبار أمثال “زين الدين زيدان وفرانشيسكو توتي وأليساندرو ديل بيرو” يدرك أنه ليس غريبًا على كوستا أن يأتي عليه وقتًا يكون فيه هو الأفضل من بين كل هؤلاء.
بعد تحقيقه اللقب الأغلى في عالم الأندية “دوري أبطال أوروبا” مع بقية البطولات الأخرى المحلية، سار على كوستا ما يسير على بقية اللاعبين بتراجع دوره مع تقدم المواسم والعمر ومع حضور بديل أصغر سنًا وأقوى بدنيًا وأسرع ركضًا هو البرازيلي “ريكاردو كاكا” والذي تم إحضاره من نادي ساوباولو وجرى إعداده وتحضيره لكي يكون هو البديل الجيد لروي كوستا لشغل مكانه خلف مهاجمي الفريق.

العودة إلى النسور

مع إنتهاء رحلته خارج إيطاليا وقربها من الوصول إلى نهايتها، لم يكن هناك أفضل من الرجوع لمنزله الذي احتضنه في بداية مسيرته بالبرتغال، فكانت عودة روي كوستا إلى بنفكيا مرة أخرى ليخوض معهم موسمين لم يتوقف فيهما عن صناعة الأهداف لزملاؤه ونثر سحره على أرض الميدان، حتى قرر في نهاية الأمر أن الوقت حان لتعليق حذاءه والإاكتفاء بما حققه رفقة منتخبه بجعله أفضل حصان أسود في كل البطولات التي شارك فيها حتى أصبح فريقًا يخشاه الجميع بالرغم من ابتعاده عن منصات التتويج حتى عندما كانت تقام البطولات في أرضه، وما حققه رفقة بنفكيا محليًا ثم إنفجار موهبته رفقة الفيولا، فالنضوج مع الميلان ثم العودة مرة أخرى لأول ناد قدمه لنا وعرفنا بأن هناك ساحرًا يدعى روي كوستا نجح في كتابة اسمه ما بين أساطير بلاده والبلاد المجاورة.

المصادر